ابن تيمية

176

مجموعة الفتاوى

كَمَنْ ادَّعَى نُبُوَّةَ عَلِيٍّ وَكَالْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَلِيهِمْ الْجُهَّالُ كَغُلَاةِ ضُلَّالِ الْعُبَّادِ وَأَتْبَاعِ الْمَشَايِخِ ؛ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ تَعْظِيماً لِلْقُبُورِ بَعْدَ الرَّافِضَةِ وَأَكْثَرُ النَّاسِ غُلُوّاً بَعْدَهُمْ وَأَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِباً وَكُلٌّ مِن الطَّائِفَتَيْنِ فِيهَا شَبَهٌ مِن النَّصَارَى . وَكَذِبُ النَّصَارَى وَشِرْكُهُمْ وَغُلُوُّهُمْ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَعِنْدَ هَذِهِ الطَّوَائِفِ مِن الشِّرْكِ وَالْكَذِبِ مَا لَا يُحْصِيهِ إلَّا اللَّهُ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّهُ إذَا قُضِيَتْ حَاجَةُ مُسْلِمٍ وَكَانَ قَدْ دَعَا دَعْوَةً عِنْدَ قَبْرِهِ فَمِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّ لِذَلِكَ الْقَبْرِ تَأْثِيراً فِي تِلْكَ الْحَاجَةِ ؟ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا يَنْذِرُونَهُ عِنْدَ الْقُبُورِ أَوْ غَيْرِهَا مِن النُّذُورِ : إذَا قُضِيَتْ حَاجَاتُهُمْ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ : نَهَى عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ : إنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرِ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِن البَخِيلِ } . وَفِي لَفْظٍ { إنَّ النَّذْرَ لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ بِشَيْءِ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ ؛ وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إلَى الْقَدَرِ قَدَّرْته } فَإِذَا ثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : أَنَّ النَّذْرَ لَيْسَ سَبَباً فِي دَفْعِ مَا عَلِقَ بِهِ مِنْ جَلْبِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ مَعَ أَنَّ النَّذْرَ جَزَاءُ تِلْكَ الْحَاجَةِ وَيَعْلَقُ بِهَا وَمَعَ كَثْرَةِ مَنْ تُقْضَى حَوَائِجُهُمْ الَّتِي عَلَّقُوا بِهَا النُّذُورَ ؛ كَانَتْ الْقُبُورُ أَبْعَدَ عَنْ أَنْ تَكُونَ سَبَباً فِي ذَلِكَ . ثُمَّ تِلْكَ الْحَاجَةُ : إمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ قُضِيَتْ بِغَيْرِ دُعَائِهِ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ قُضِيَتْ بِدُعَائِهِ . فَإِنْ كَانَ : الْأَوَّلَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ